فصل: من فوائد الألوسي في الآية:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وقال ابن عباس: {كل آية} كل دليل وحجة لا يؤمنوا بها لأجل ما جعل على قلوبهم أكنة؛ انتهى.
ومقصود هذه الجملة الشرطية الإخبار عن المبالغة التامّة والعناد المفرط في عدم إيمانهم حتى إن الشيء المرئي الدال على صدق الرسول حقيقة لا يرتبون عليه مقتضاه، بل يرتبون عليه ضد مقتضاه.
{حتى إذا جاؤوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأوّلين} {يجادلونك} أي يخاصمونك في الاحتجاج وبلغ تكذيبهم في الآيات إلى المجادلة، وهذا إشارة إلى القرآن وجعلهم إياه من {أساطير الأولين} قدح في أنه كلام الله.
قيل: كان النضر يعارض القرآن بإخبار اسفنديار ورستم.
وقال ابن عباس: مجادلتهم قولهم: تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله؛ انتهى.
وهذا فيه بعد وظاهر المجادلة أنه في المسموع الذي هم يستمعون إلى الرسول بسببه وهو القرآن، والمعنى أنهم في الاحتجاج؛ انتهى.
أمرهم إلى المجادلة والافتراء دون دليل، ومجيء الجملة الشرطية ب {إذا} بعد {حتى} كثير جدًّا في القرآن، وأوّل ما وقعت فيه قوله: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح} وهي حرف ابتداء وليست هنا جارة لإذا ولا جملة الشرط جملة الجزاء في موضع جر وليس من شرط {حتى} التي هي حرف ابتداء أن يكون بعدها المبتدأ، بل تكون تصلح أن يقع بعدها المبتدأ ألا ترى أنهم يقولون في نحو ضربت القوم حتى زيدًا ضربته أن حتى فيه حرف ابتداء وإن كان ما بعدها منصوبًا و{حتى} إذا وقعت بعدها {إذا} يحتمل أن تكون بمعنى الفاء ويحتمل أن تكون بمعنى إلى أن فيكون التقدير فإذا {جاؤوك يجادلونك} يقول أو يكون التقدير {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرًا} أي منعناهم من فهم القرآن وتدبره؟ إلى أن يقولوا: {إن هذا إلا أساطير الأولين} في وقت مجيئهم مجادليك لأن الغاية لا تؤخذ إلا من جواب الشرط لا من الشرط، وعلى هذين المعنيين يتخرج جميع ما جاء في القرآن من قوله تعالى: {حتى إذا} وتركيب {حتى إذا} لابد أن يتقدمه كلام ظاهر نحو هذه الآية ونحو قوله: فانطلقا حتى إذا لقيا غلامًا فقتله قال: أقتلت، أو كلام مقدر يدل عليه سياق الكلام، نحو قوله: {آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارًا} التقدير فأتوه بها ووضعها بين الصدقين {حتى إذا} ساوى بينهما قال: انفخوا فنفخه {حتى إذا جعله نارًا} بأمره وإذنه قال آتوني أفرغ ولهذا قال الفراء {حتى إذا} لابد أن يتقدمها كلام لفظًا أو تقديرًا، وقد ذكرنا في كتاب التكميل أحكام حتى مستوفاة ودخولها على الشرط، ومذهب الفراء والكسائي في ذلك ومذهب غيرهما.
وقال الزمخشري: هنا هي {حتى} التي تقع بعدها الجمل والجملة قوله: {إذا جاؤوك} {يقول الذين كفروا} و{يجادلونك} في موضع الحال؛ انتهى.
وهذا موافق لما ذكرناه، ثم قال: ويجوز أن تكون الجارة ويكون {إذا جاؤوك} في محل الجرّ بمعنى حتى وقت مجيئهم و{يجادلونك} حال وقوله: {يقول الذين كفروا} تفسير والمعنى أنه بلغ تكذيبهم الآيات، إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون: {إن هذا إلا أساطير الأولين} فيجعلون كلام الله وأصدق الحديث خرافات وأكاذيب وهي الغاية في التكذيب؛ انتهى.
وما جوّزه الزمخشري في {إذا} بعد {حتى} من كونها مجرورة أوجبه ابن مالك في التسهيل، فزعم أن {إذا} تجر بـ {بحتى}.
قال في التسهيل: وقد تفارقها، يعني {إذا} الظرفية مفعولًا بها ومجرورة بـ {حتى} أو مبتدأ وما ذهب إليه الزمخشري في تجويزه أن تكون {إذا} مجرورة ب {حتى}، وابن مالك في إيجاب ذلك ولم يذكر قولًا غيره خطأ وقد بينا ذلك في كتاب التذييل في شرح التسهيل، وقد وفق الحوفي وأبو البقاء وغيرهما من المعربين للصواب في ذلك فقال هنا أبو البقاء {حتى إذا} في موضع نصب لجوابها وهو {يقول} وليس لحتى هاهنا عمل وإنما أفادت معنى الغاية، كما لا تعمل في الجمل و{يجادلونك} حال من ضمير الفاعل في {جاؤوك} وهو العامل في الحال، يقول جواب {إذا} وهو العامل في إذا؛ انتهى. اهـ.

.من فوائد أبي السعود في الآية:

قال عليه الرحمة:
{وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} كلامٌ مبتدأ مَسوقٌ لحكاية ما صدر في الدنيا عن بعض المشركين من أحكام الكفر، ثم بيانِ ما سيصدُر عنهم يوم الحشر تقريرًا لما قبله وتحقيقًا لمضمونه، والضميرُ للذين أشركوا، ومحلُ الظرف الرفع على أنه مبتدأ باعتبار مضمونه أو بتقدير الموصوف، كما في قوله تعالى: {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} أي وجمعٌ منا إلخ و(من) موصولة أو موصوفة محلُها الرفع على الخبرية، والمعنى وبعضهم أو وبعضٌ منهم الذي يستمع إليك أو فريق يستمع إليك على أن مناطَ الإفادة اتصافُهم بما في حيز الصلة أو الصفة لا كونُهم ذواتِ أولئك المذكورين وقد مر في تفسير قوله تعالى: {وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ} إلخ.
رُوي أنه اجتمع أبو سفيانَ والوليدُ والنضْرُ وعُتبةُ وشيبةُ وأبو جهلٍ وأضرابُهم يستمعون تلاوةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا للنضر وكان صاحبَ أخبارٍ: ياأبا قتيلة ما يقول محمد؟ فقال: والذي جعلها بيتَه ما أدري ما يقول إلا أنه يحرِّك لسانه ويقول أساطيرَ الأولين مثلَ ما حدثتُكم من القرون الماضية، فقال أبو سفيان: إني لأراه حقًا، فقال أبو جهل: كلا فنزلت.
{وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} من الجَعْل بمعنى الإنشاء و(على) متعلقةٌ به وضمير قلوبهم راجعٌ إلى (مَنْ) وجمعيتُه بالنظر إلى معناها كما أن إفراد ضميرِ يستمعُ بالنظر إلى لفظها وقد رُوعيَ جانب المعنى في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} الآية، والأكنة جمع كِنان وهو ما يُستر به الشيءُ، وتنوينُها للتفخيم، والجملة إما مستأنفةٌ للإخبار بما تضمنه من الخَتْم أو حال من فاعل يستمع بإضمار قد عند من يقدِّرها قبل الماضي الواقعِ حالًا أي يستمعون إليك وقد ألقينا على قلوبهم أغطية كثيرة لا يقادر قدرُها خارجةً عما يتعارفه الناس {أَن يَفْقَهُوهُ} أي كراهةَ أن يفقهوا ما يستمعونه من القرآن المدلولِ عليه بذكر الاستماع، ويجوزُ أن يكونَ مفعولًا لما ينبئ عنه الكلامُ أي منعناهم أن يفقهوه {وَفِي آذَانِهِم وَقْرًا} صَممًا وثِقَلًا مانعًا من سماعه، والكلام فيه كما في قوله تعالى: {على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} وهذا تمثيلٌ مُعرِبٌ عن كمال جهلهم بشؤون النبي عليه الصلاة والسلام وفرطِ نُبُوَّة قلوبهم عن فهم القرآن الكريم ومجِّ أسماعِهم له، وقد مر تحقيقه في أو سورة البقرة وقيل: هو حكاية لما قالوا: {قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِى ءاذانِنَا وَقْرٌ} الآية، وأنت خبير بأن مرادهم بذلك الإخبارُ بما اعتقدوه في حق القرآن والنبي عليه الصلاة والسلام جهلًا وكفرًا من اتصافهما بأوصافٍ مانعة من التصديق والإيمان، ككون القرآن سِحرًا وشعرًا وأساطيرَ الأولين، وقسْ على ما تخيلوه في حق النبي صلى الله عليه وسلم، لا الإخبارُ بأن هناك أمرًا وراء ذلك قد حال بينهم وبين إدراكه حائلٌ من قِبَلِهم حتى يُمكِنَ حملُ النظم الكريم على ذلك {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ} من الآيات القرآنية أي يشاهدوها بسماعها {لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا} على عموم النفي لا على نفي العموم أي كفروا بكل واحدة منها لعدم اجتلائهم إياها كما هي لما مر من حالهم {حتى إِذَا جَاءوكَ يجادلونك} هي حتى التي تقع بعدها الجمل، والجملة هي قوله تعالى: {إِذَا جَاءوكَ} {يَقُولُ الذين كَفَرُواْ} وما بينهما حال من فاعل جاءوا وإنما وضع الموصولُ موضعَ الضمير ذمًا لهم بما في حيِّز الصلة وإشعارًا بعِلة الحكم، أي بلَغوا من التكذيب والمكابرة إلى أنهم إذا جاءوك مجادلين لك لا يكتفون بمجرد عدم الإيمان بما سمعوا من الآيات الكريمة بل يقولون: {إِنَّ هَذَا} أي ما هذا {إِلاَّ أساطير الاولين} فإنّ عَدَّ أحسنِ الحديث وأصدقِه الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه من قبيل الأباطيلِ والخرافاتِ رتبةٌ من الكفر لا غاية وراءها، ويجوز أن تكون (حتى) جارّةً و(إذا) ظرفيةً بمعنى وقتِ مجيئهم، ويجادلونك حال كما سبق وقوله تعالى: {يَقُولُ الذين كَفَرُواْ} الخ، تفسيرٌ للمجادلة والأساطيرُ جمع أُسطورة أو أسطارة أو جمع أسطار وهو جمع سَطَر بالتحريك وأصل الكل السَّطْر بمعنى الخط. اهـ.

.من فوائد الألوسي في الآية:

قال رحمه الله:
{وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} كلام (مبتدأ) مسوق لحكاية ما صدر في الدنيا عن بعض المشركين من أحكام الكفر ثم بيان ما سيصدر عنهم يوم الحشر تقريرًا لما قبله وتحقيقًا لمضمونه.
وضمير {مِنْهُمْ} للذين أشركوا.
والاستماع بمعنى الإصغاء وهو لازم يعدى باللام وإلى كما صرح به أهل اللغة، وقيل: إنه مضمن معنى الإصغاء ومفعوله مقدر وهو القرآن.
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في رواية أبي صالح: إن أبا سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية وأبيا بن خلف استمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن فقالوا للنضر: يا أبا قتيلة ما يقول محمد؟ فقال: والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول إلا أني أرى تحرك شفتيه يتكلم بشيء فما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية.
وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأولى وكان يحدث قريشًا فيستملحون حديثه فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وأفرد ضمير {مِنْ} في {يَسْتَمِعِ} وجمعه في قوله سبحانه: {وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} نظرًا إلى لفظه ومعناه وعن الكرخي إنما قيل: هنا {يَسْتَمِعِ} وفي يونس (42) {يَسْتَمِعُونَ} لأن ما هنا في قوم قليلين فنزلوا منزلة الواحد وما هناك في جميع الكفار فناسب الجمع، وإنما لم يجمع ثم في قوله سبحانه: {وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ} [يونس: 43] لأن المراد النظر المستتبع لمعاينة أدلة الصدق وأعلام النبوة والناظرون كذلك أقل من المستمعين للقرآن.
والجعل بمعنى الإنشاء.
والأكنة جمع كنان كغطاء وأغطية لفظًا ومعنى لأن فعالًا بفتح الفاء وكسرها يجمع في القلة على أفعلة كأحمرة وأقذلة، وفي الكثرة على فعل كحمر إلا أن يكون مضاعفًا أو معتل اللام فيلزم جمعه على أفعلة كأكنة وأخبية إلا نادرًا.
وفعل الكن ثلاثي ومزيد يقال: كنه وأكنه كما قاله الطبرسي وغيره وفرق بينهما الراغب فقال: أكننت يستعمل لما يستر في النفس والثلاثي لغيره والتنوين للتفخيم.
والواو للعطف والجملة معطوفة على الجملة قبلها عطف الفعلية على الاسمية، وقيل: الواو للحال أي وقد جعلنا.
و{على قُلُوبِهِمْ} متعلق بالفعل قبله.
وزعم أبو حيان أنه إن كان بمعنى ألقى فالظرف متعلق به وإن كان بمعنى صير فمتعلق بمحذوف إذ هو في موضع المفعول الثاني.
والمعنى على ما ذكرنا وأنشأنا على قلوبهم أغطية كثيرة لا يقادر قدرها.
{أَن يَفْقَهُوهُ} أي كراهة أن يفقهوا ما يستمعونه من القرآن المدلول عليه بذكر الاستماع فالكلام على تقدير مضاف ومنهم من قدر لا دونه أي أن لا يفقهوه وكذلك يفعلون في أمثاله، وجوز أن يكون مفعولًا به لما دل عليه قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} أي منعناهم أن يفقهوه أو لما دل عليه {أَكِنَّةً} وحده من ذلك {وَفِى ءاذَانِهِمْ وَقْرًا} أي صممًا وثقلًا في السمع يمنع من استماعه على ما هو حقه.
والكلام عند غير واحد تمثيل معرب عن كمال جهلهم بشؤون النبي صلى الله عليه وسلم وفرط نبوة قلوبهم عن فهم القرآن الكريم ومج أسماعهم أصمها الله تعالى، وجوز أن يكون هناك استعارة تصريحية أو مكنية أو مشاكلة.
وقد مر لك في البقرة ما ينفعك هنا فتذكره.
وقرأ طلحة {وِقْرًا} بالكسر وهو على ما نص عليه الزجاج حمل البغل ونحوه، ونصبه على القراءتين بالعطف على {أَكِنَّةً} كما قال أبو البقاء.
{وَإِن يَرَوْاْ} أي يشاهدوا ويبصروا {كُلُّ ءايَةٍ} أي معجزة دالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم على ما نقل عن الزجاج وهو الذي يقتضيه كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كانشقاق القمر ونبع الماء من بين أصابعه الشريفة وتكثير القليل من الطعام وما أشبه ذلك {لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا} لفرط عنادهم واستحكام التقليد فيهم.
والكلام من باب عموم النفي ككل ذلك لم يكن لا من باب نفي العموم.
والمراد ذمهم بعدم الانتفاع بحاسة البصر بعد أن ذكر سبحانه عدم انتفاعهم بعقولهم وأسماعهم، ونقل عن بعضهم أنه لابد من تخصيص الآية في الآية بغير الملجئة دفعًا للمخالفة بين هذا وقوله تعالى: {إِن نَّشَأْ نُنَزّلْ عَلَيْهِمْ مّنَ السماء ءايَةً فَظَلَّتْ أعناقهم لَهَا خاضعين} [الشعراء: 4].
واكتفى بعضهم بحمل الإيمان على الإيمان بالاختيار وفرق بينه وبين خضوع الأعناق فليفهم.
وخص شيخ الإسلام الآية بما كان من الآيات القرآنية أي وإن يروا شيئًا من ذلك بأن يشاهدوه بسماعه لا يؤمنوا به، ولعل ما قدمناه أحلى لدى الذوق السليم.
{حتى إِذَا جَاءوكَ يجادلونك} أي يخاصمونك وينازعونك.
و{حتى} هي التي تقع بعدها الجمل ويقال لها: حتى الابتدائية ولا محل للجملة الواقعة بعدها خلافًا للزجاج وابن درستويه زعمًا أنها في محل جر بحتى.
ويرده أن حروف الجر لا تعلق عن العمل وإنما تدخل على المفرد أو ما في تأويله.
والجملة هنا قوله تعالى: {إِذَا جَاءوكَ} مع جواب الشرط أعني قوله سبحانه وتعالى: {يَقُولُ الذين كَفَرُواْ} وما بينهما حال من فاعل جاؤوا.
وإنما وضع الموصول موضع الضمير ذمًا لهم بما في حيز الصلة وإشعارًا بعلة الحكم.
و{إِذَا} منصوبة المحل على الظرفية بالشرط أو الجواب على الخلاف الشهير في ذلك، واعترض بأن جعل {يجادلونك} في موضع الحال و{يَقُولُ الذين} جوابًا مفض إلى جعل الكلام لغوًا لأن المجادلة نفس هذا القول إلا أن تؤول المجادلة بقصدها.
ولا يخفى ما فيه، فإن المجادلة مطلق المنازعة.
وسميت بذلك لما فيها من الشدة أو لأن كل واحد من المتجادلين يريد أن يلقى صاحبه على الجدالة أي الأرض.
والقول المذكور فرد منها فالكلام مفيد أبلغ فائدة كقولك إذا أهانك زيد شتمك، وذكر بعض النحويين أن حتى إذا وقع بعدها إذا يحتمل أن تكون بمعنى الفاء وأن تكون بمعنى إلى والغاية معتبرة في الوجهين أي بلغوا من التكذيب والمكابرة إلى أنهم إذا جاؤوك مجادلين لك لا يكتفون بمجرد عدم الإيمان (بما سمعوا من الآيات الكريمة) بل يقولون:
{إِنَّ هَذَا} أي ما هذا {إِلاَّ أساطير الأولين} أي أحاديثهم المسطورة التي لا يعول عليها، وقال قتادة: كذبهم وباطلهم.
وحاصل ما ذكر أن تكذيبهم بلغ النهاية بما ذكر لأنه الفرد الكامل منه.
ونظير ذلك مات الناس حتى الأنبياء وجوز أن تكون {حتى} هي الجارة و{إِذَا جَاءوكَ} في موضع الجر وهو قول الأخفش وتبعه ابن مالك في التسهيل.
ورده أبو حيان في شرحه.
وعليه فإذا خارجة عن الظرفية كما صرحوا به وعن الشرطية أيضًا فلا جواب لها فيقول حينئذ: تفسير ليجادلونك وهو في موضع الحال أيضًا، والأساطير عند الأخفش جمع لا مفرد له كأبابيل ومذاكير، وقال بعضهم: له مفرد.
وفي القاموس: إنه جمع إسطار وإسطير بكسرهما وأُسطور وبالهاء في الكل، وقيل: جمع أسطار بفتح الهمزة جمع سطر بفتحتين كسبب وأسباب فهو جمع جمع.
وأصل السطر بمعنى الخط. اهـ.